حبيب الله الهاشمي الخوئي
22
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مستبشر يقول له : كذا وكذا ثمّ يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبا لسته فيخرّون سجدا فينخر ويكسع ، ثم يقول : كلَّا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل فكيف رأيتموني صنعت بهم حتّى تركوا ما أمرهم اللَّه به من طاعته وأمرهم به رسول اللَّه وذلك قول اللَّه تعالى : * ( « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه ُ فَاتَّبَعُوه ُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ) * قال سلمان : فلمّا كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلَّا أتاه في منزله وذكره حقّه ودعاه إلى نصرته فما استجاب له إلَّا أربعة وأربعون رجلا فأمرهم أن يصبحوا محلقين رؤوسهم ومعهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت وأصبحوا لم يوافقه منهم إلَّا أربعة ، فقلت لسلمان : من الأربعة قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزّبير بن العوام ، ثمّ عاودهم ليلا يناشدهم ، فقالوا : نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا فلمّا رأى عليّ عليهم السّلام غدرهم وقلَّة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه وكان المصحف في القرطاس والاسيار ( 1 ) والرّقاع . فلما جمع كلَّه وكتبه على تنزيله والنّاسخ والمنسوخ وبعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه عليّ عليه السّلام إنّي مشغول ، ولقد آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي برداء إلَّا للصّلاة حتّى أؤلف القرآن وأجمعه ، فجمعه في ثوب واحد وختمه ثمّ خرج إلى النّاس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنادى بأعلى صوته : يا أيّها النّاس إنّي لم أزل منذ قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مشغولا بغسله ، ثمّ بالقرآن حتّى جمعته كلَّه في هذا الثّوب الواحد فلم ينزل اللَّه على رسوله آية إلَّا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلَّا وقد أقرئني « أقرئنيها خ » إياها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلَّمني تأويلها .
--> ( 1 ) والسير بالفتح الذي يقد من الجلد والجمع سيور ، قاموس .